الشيخ محمد علي الأراكي
370
أصول الفقه
موارد « انقض » ، لا من موارد « لا تنقض » كما هو واضح ، فمع الشكّ وتردّد الأمر بين الاتّصال والانفصال يكون المقام من باب الشبهة المصداقيّة لحكم انقض ولا تنقض . أقول : يمكن تقريب عدم الجريان بوجه أوضح وهو أنّا لو علمنا بحدوث الأخير من الطهارة والحدث في أوّل الزوال ، فنفس هذا الزمان يكون زمان اليقين بكلّ من الطهارة والحدث ، ولا يقين بهما معا في السابق على هذا الآن ؛ إذ يكون الأمر في كلّ منهما مردّدا بين الحدوث في هذا الآن والارتفاع فيه . وأمّا الآن الثاني بعد هذا الزمان فاليقين السابق والشكّ اللاحق وإن كانا حاصلين فيه بالنسبة إلى كلّ من الطهارة والحدث ، ولكنّ الشكّ في هذا الآن متعلّق ببقاء كلّ منهما في هذا الآن وعدمه من الآن الأوّل ، ولا يحتمل ارتفاع شيء منهما في هذا الآن ، ويعتبر في صدق لا تنقض اليقين بالشك أن يكون زمان الشكّ محلّا لاحتمال بقاء المستصحب وارتفاعه ، لا لبقائه وعدمه من السابق . وبعبارة أخرى : لا بدّ أن يكون زمان الشكّ زمانا صالحا لأن يضاف إلى الوجود المعلوم للمستصحب ، لا أن يعيّن محلّ الوجود المعلوم للمستصحب في قطعة خاصة من الزمان ، والمقام من قبيل الثاني ، فوجود كلّ من الطهارة والحدث في الآن الثاني بعد الزوال مقطوع في آنين ، وبقاء كلّ منهما مقطوع في آن واحد ، والاستصحاب يعيّن آن بقائهما المعلوم في الآن الثاني بعد الزوال ، لا أن يضيفه إلى آن بقائهما المعلوم ، فإنّ آن أوّل الزوال مقطوع كونه آن الحدوث لا آن البقاء . وبعبارة ثالثة : لو فرض بدل التشريع تكوين بقاء كلّ منهما في الزمان الثاني من الزوال فمن الواضح عدم إمكانه . * * *